الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
589
انوار الأصول
النهي في المعاملات : وأمّا المعاملات فالنزاع فيها أيضاً يختصّ بالنهي المولوي ، وأمّا الإرشادي منه فلا إشكال في دلالته على الفساد كما في العبادات ، كما أنّ النزاع فيها إنّما هو في وجود الملازمة بين النهي والفساد عقلًا ولا دخل للغة والعرف فيها ، فقول المحقّق الخراساني رحمه الله من « أنّ النهي الدالّ على حرمتها لا يقتضي الفساد لعدم الملازمة فيها لغة وعرفاً بين حرمتها وفسادها أصلًا » في غير محلّه ، بل الصحيح أن يقال : أنّه لا يقتضي الفساد لعدم الملازمة بين حرمة المعاملة وفسادها عقلًا من باب عدم اعتبار قصد القربة فيها كما كان معتبراً في العبادات . نعم لا بدّ من التفصيل بين أقسام النهي المتعلّق بالمعاملات فإنّه على أقسام أربع : القسم الأوّل : النهي المتعلّق بالسبب كما في قوله تعالى : « إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ » وقوله عليه السلام « لا تبع وقت النداء » بناءً على ما هو الصحيح في محلّه من أنّ أسامي العقود وضعت للأسباب لا المسبّبات . القسم الثاني : النهي المتعلّق بالمسبّب كأن يقال : « لا تملّك الكافر المصحف » أو يقال : « لا تملّك الكافر العبد المسلم » فإنّ المنهي عنه المبغوض للشارع فيهما إنّما هو سلطة الكافر المسبّب عن بيع المصحف أو بيع العبد المسلم ، حيث إنّ اللَّه لن يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلًا . القسم الثالث : النهي عن التسبّب ، أي إيجاد المعاملة بسبب خاصّ وبآلة خاصّة كأن يقال : « لا تتملّك شيئاً بالربا » فإنّ أصل التملّك ليس مبغوضاً للشارع بل المبغوض إنّما هو التملّك من طريق الأخذ بالربا . القسم الرابع : النهي المتعلّق بالنتيجة كأن يقال : « لا تأكل ثمن الخمر » أو « ثمن العذرة سحت » فإنّ النهي تعلّق بالثمن الذي هو نتيجة للعقد . أمّا القسم الأوّل : فلا إشكال في عدم دلالة النهي فيه على الفساد لنفس ما مرّ من عدم وجود ملازمة بين النهي عن شيء وفساده عقلًا . وأمّا القسم الثاني : فذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى عدم دلالته أيضاً على الفساد ، ولكن المحقّق النائيني رحمه الله اختار دلالته على الفساد بدعوى أنّ النهي عن المسبّب تعجيز للعبد ، فكأنّه يرى ظهوراً عرفياً للنهي عن المسبّب في التعجيز أو ملازمة عقليّة بينه وبين التعجيز ، وقد أنكر عليه المحقّق العراقي رحمه الله ، والمنسوب إلى شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله التفصيل بين ما إذا